مجموعة مؤلفين
134
مع الركب الحسيني
كانوا يخشون أن تصيبهم دائرته تسللّوا إلى داخل القصر مع مواليهم ومن أطاعهم من قبائلهم بخفاء وتدريج : « وأقبل أشراف النّاس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين . . » ، « 1 » حتى بلغ عددهم على ما في رواية الدينوري : « وكانوا مقدار مائتي رجل ، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر والنشّاب ، ويمنعونهم من الدنّو من القصر ، فلم يزالوا بذلك حتّى أمسوا » ، « 2 » ثمّ ازداد عددهم حتّى عبّر عنه كثير بن شهاب ب ( الكثير ) حين قال لابن زياد : « أصلح اللّه الأمير ، معك في القصر ناس كثير من أشراف النّاس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك فأخرج بنا إليهم ! » . « 3 » إذن فإنّ قوّة ابن زياد الحربية تزايدت حتّى صار بمقدورها مقاومة الثوّار ومنعهم من الدنوّ من القصر وتأخير اقتحامه حتّى حلول المساء . هذا فضلًا عن أنّ « من المعلوم أنّ إخضاع القصر بمن فيه لايتمّ خلال ساعة من الحصار ، كما أنّ وقت النهار يكاد ينتهي ، والهجوم على القصر الضخم البناء الذي أوصد ابن زياد أبوابه الكبيرة بشكل محكم لايسفر عن نتيجة نافعة ، إنّه كالهجوم على الصخر - كان القصر مشيّداً بمتانة بالغة ، تحكي ذلك أنقاضه الموجودة لحدّ الآن ، رغم مرور ألف وثلاثمائة وخمسين عاماً على تشييده ، ويكفي أن نتصوّر كون جدار القصر من القوة والسعة بحيث تتمكن الشاحنات من السير فوقه - فلابُدَّ إذن والحالة هذه من المحاصرة المستمرة التي قد تطول أيّاماً
--> ( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 287 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 238 . ( 3 ) تأريخ الطبري ، 3 : 287 .